العلامة المجلسي

32

بحار الأنوار

تسد بابك الذي في المسجد وتخرج منه ، فقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله غير أني أرغب إلى الله تعالى في خوخة في المسجد ، فأبلغه معاذ ما قاله عمر ، ثم أرسل إلى عثمان وعنده رقية ، فقال : سمعا وطاعة فسد بابه وخرج من المسجد ، ثم أرسل إلى حمزة رضي الله عنه فسد بابه وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله ، وعلي عليه السلام على ذلك متردد لا يدري أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج ، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد بنى له في المسجد بيتا بين أبياته ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أسكن طاهرا مطهرا ، فبلغ حمزة قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام فقال : يا محمد تخرجنا وتمسك غلمان بني عبد المطلب ؟ فقال له نبي الله : لو كان الامر إلي ما جعلت دونكم من أحد ، والله ما أعطاه إياه إلا الله وإنك لعلى خير من الله ورسوله ، ابشر ، فبشره النبي صلى الله عليه وآله فقتل يوم أحد شهيدا ، ونفس ذلك ( 1 ) رجال على علي فوجدوا في أنفسهم ، وتبين فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقام خطيبا فقال : إن رجالا يجدون في أنفسهم في أن أسكن عليا في المسجد وأخرجهم ، والله ما أخرجتهم ولا أسكنته ، إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه " أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة ( 2 ) " وأمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله إلا هارون وذريته ، وإن عليا بمنزلة هارون من موسى وهو أخي دون أهلي ، ولا يحل مسجدي لاحد ينكح فيه النساء إلا علي وذريته ، فمن شائه ( 3 ) فههنا - وأومأ بيده نحو الشام . وبالاسناد عن سعد بن أبي وقاص قال : كانت لعلي عليه السلام مناقب لم يكن لاحد كان يبيت في المسجد ، وأعطاه الراية يوم خيبر ، وسد الأبواب إلا باب علي . وبالاسناد عن البراء بن عازب قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب شارعة في المسجد ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : سدوا هذه الأبواب غير باب علي ، قال : فتكلم في ذلك أناس ، قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثني عليه

--> ( 1 ) نفس بالشئ : ضن به . نفس على فلان بخير : حسده عليه . ( 2 ) سورة يونس : 87 . ( 3 ) في المصدر " فمن ساءه " وهو الأصح .